ارطبون العرب
18-Feb-2007, 05:47 PM
أحمدُ من أبي العصمة إلا لكتابه ، و أصلي و أسلِّمُ على من حُمِيَ من الزلل جنابُه ، و على آله و أصحابه .
أما بعدُ :
فهذه مُرْسَلَةٌ أوضِّحُ فيها معالم (فِقْهُ تَخْطِئَةِ الْعَالِم ) ، ناشداً من الله التوفيق في الإيضاح ، و راغباً من الأنام درايةَ سرِّ الإفصاح .
أضع بين مخائل لفظها بدائع لحظِ القواعد ، و أسطِّرُ فيها غُرَرَاً من نفيس الفوائد ، مَسْرُدَةً في عِقْدٍ منظوم بمعانٍ من الإجلال ، و مُزَيَّنَةٍ بجلبابٍ من اللآل .
فأقول و بربي استعانتي ، و عليه اتكالي :
إ ن الكلام عن (فِقْهُ تَخْطِئَةِ الْعَالِم ) يدور على محاورَ هُنَّ أساسٌ له ، و عليها اعتماده :
الأول : الأصل في العالم عدم مخالفة الشريعة .
و هذا الأصل معروف مشهور ، إذ علماءُ الشريعة على جانب كبير من التعظيم للملة ، و على حيازة عظيمة لإجلال الآثار .
و لذا قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _ : (وليعلم انه ليس أحد من الأئمة-المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً- يتعمد مخالفة رسول لله-صلى الله عليه وسلم- في شيء من سنته, دقيق ولا جليل .
فإنهم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب اتباع الرسول –صلى لله عليه وسلم- ,وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ) أهـ [رفع الملام ص :4].
فإذا تقرر هذا فإن مخالفة العالم للنص الشرعي سيكون له فيها عذراً يشفع له بتجاوز زلته .
ولا يجوز – إطلاقاً- إخراج احد من العلماء من هذا الأصل.
الثاني: أسباب المخالفة.
حصر شيخ الإسلام –رحمه الله – أسباب مخالفة العالم النصَّ في عشرة أسباب :
أولها: أن لا يكون الحديث قد بلغه.
ثانيها: أن يكون الحديث قد بلغه لكن لم يثبت عنده .
ثالثها: اعتقاد ضعف الحديث باجتهادٍ خالفه فيه غيره.
وقد جعل الشيخ لحصول هذا السبب أسباب خمسه هي :
أولاً : أن يكون المحدث ( الراوي ) بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفا ويعتقده الآخر ثقة.
ثانياً : أن لا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حَّدث عنه,وغيره يعتقد انه سمعه .
ثالثاً: أن يكون للمحدث حالان:
1- حال استقامة .
2- حال اضطراب(اختلاط , واحتراق كتب).
فما حَدَّث به في الحال الأولى فهو صحيح,وما حَدَّث به في الثانية فهو ضعيف.
فهنا يكون النزاع بين العاَلِمَيْن في حديث الروي في أي الحالين حَدَّث به؟
رابعاً: أن يكون المحَّدث قد نسي ذلك الحديث فلم يذكره فيما بعد ,أو أنكر أن يكون حَدَّث به, ويرى أحد العالَمِين أن ذلك علة توجب ترك الحديث.
ويرى غيره أن هذا مما يصح الاستدلال به.
رابعها: اختلاف العلماء في شرط خبر الواحد.
فبعض العلماء له في خبر الواحد شروطاً يرى أهمية تواجدها فيه,بينما غيره لا يرى تلك الشروط .
خامسها: أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده, ولكن نسيه.
سادسها: عدم معرفة العالم بدليل الحديث. وسبب ذلك:
أولا: كون لفظ الحديث غريباً عند العالم.
ثانياً:الاختلاف في معنى الكلمة في لغة العالم ولغة النبي-صلى الله عليه وسلم- فيحمله على ما يفهمه من لغة نفسه.
ويحتج لفعله هذا بأن الأصل بقاء اللغة.
ثالثاً: كون اللفظ:مشتركاً,أو مجملاً,أو مترددا بين حقيقة ومجاز.
فيحمله العالم على الأقرب عنده, وان كان المراد المعنى الآخر.
كما في فَهمِ عدي بن حاتم من قوله تعالى(الخيط الأبيض من الخيط الأسود) انه الحبل المعروف.
رابعاً: كون الدلالة من النص خفية.
فإن جهات الدلالات مُتَّسَعَةُ جداً ، يتفاوت الناس في إدراكها . وفهم وجوه الكلام بِحَسبِ منح الحق –سبحانه وتعالى-ومواهبه.
أما بعدُ :
فهذه مُرْسَلَةٌ أوضِّحُ فيها معالم (فِقْهُ تَخْطِئَةِ الْعَالِم ) ، ناشداً من الله التوفيق في الإيضاح ، و راغباً من الأنام درايةَ سرِّ الإفصاح .
أضع بين مخائل لفظها بدائع لحظِ القواعد ، و أسطِّرُ فيها غُرَرَاً من نفيس الفوائد ، مَسْرُدَةً في عِقْدٍ منظوم بمعانٍ من الإجلال ، و مُزَيَّنَةٍ بجلبابٍ من اللآل .
فأقول و بربي استعانتي ، و عليه اتكالي :
إ ن الكلام عن (فِقْهُ تَخْطِئَةِ الْعَالِم ) يدور على محاورَ هُنَّ أساسٌ له ، و عليها اعتماده :
الأول : الأصل في العالم عدم مخالفة الشريعة .
و هذا الأصل معروف مشهور ، إذ علماءُ الشريعة على جانب كبير من التعظيم للملة ، و على حيازة عظيمة لإجلال الآثار .
و لذا قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _ : (وليعلم انه ليس أحد من الأئمة-المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً- يتعمد مخالفة رسول لله-صلى الله عليه وسلم- في شيء من سنته, دقيق ولا جليل .
فإنهم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب اتباع الرسول –صلى لله عليه وسلم- ,وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ) أهـ [رفع الملام ص :4].
فإذا تقرر هذا فإن مخالفة العالم للنص الشرعي سيكون له فيها عذراً يشفع له بتجاوز زلته .
ولا يجوز – إطلاقاً- إخراج احد من العلماء من هذا الأصل.
الثاني: أسباب المخالفة.
حصر شيخ الإسلام –رحمه الله – أسباب مخالفة العالم النصَّ في عشرة أسباب :
أولها: أن لا يكون الحديث قد بلغه.
ثانيها: أن يكون الحديث قد بلغه لكن لم يثبت عنده .
ثالثها: اعتقاد ضعف الحديث باجتهادٍ خالفه فيه غيره.
وقد جعل الشيخ لحصول هذا السبب أسباب خمسه هي :
أولاً : أن يكون المحدث ( الراوي ) بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفا ويعتقده الآخر ثقة.
ثانياً : أن لا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حَّدث عنه,وغيره يعتقد انه سمعه .
ثالثاً: أن يكون للمحدث حالان:
1- حال استقامة .
2- حال اضطراب(اختلاط , واحتراق كتب).
فما حَدَّث به في الحال الأولى فهو صحيح,وما حَدَّث به في الثانية فهو ضعيف.
فهنا يكون النزاع بين العاَلِمَيْن في حديث الروي في أي الحالين حَدَّث به؟
رابعاً: أن يكون المحَّدث قد نسي ذلك الحديث فلم يذكره فيما بعد ,أو أنكر أن يكون حَدَّث به, ويرى أحد العالَمِين أن ذلك علة توجب ترك الحديث.
ويرى غيره أن هذا مما يصح الاستدلال به.
رابعها: اختلاف العلماء في شرط خبر الواحد.
فبعض العلماء له في خبر الواحد شروطاً يرى أهمية تواجدها فيه,بينما غيره لا يرى تلك الشروط .
خامسها: أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده, ولكن نسيه.
سادسها: عدم معرفة العالم بدليل الحديث. وسبب ذلك:
أولا: كون لفظ الحديث غريباً عند العالم.
ثانياً:الاختلاف في معنى الكلمة في لغة العالم ولغة النبي-صلى الله عليه وسلم- فيحمله على ما يفهمه من لغة نفسه.
ويحتج لفعله هذا بأن الأصل بقاء اللغة.
ثالثاً: كون اللفظ:مشتركاً,أو مجملاً,أو مترددا بين حقيقة ومجاز.
فيحمله العالم على الأقرب عنده, وان كان المراد المعنى الآخر.
كما في فَهمِ عدي بن حاتم من قوله تعالى(الخيط الأبيض من الخيط الأسود) انه الحبل المعروف.
رابعاً: كون الدلالة من النص خفية.
فإن جهات الدلالات مُتَّسَعَةُ جداً ، يتفاوت الناس في إدراكها . وفهم وجوه الكلام بِحَسبِ منح الحق –سبحانه وتعالى-ومواهبه.