لودي الصغيرة
09-Feb-2008, 03:56 PM
القفص العقلي
د. صالح بن سليمان الرشيد
* استاذ إدارة الأعمال والتسويق المساعد
يحكى أنه كان هناك دبان قطبيان يعيشان في حديقة للحيوانات داخل قفص كبير.
كان الزوار يأتون من أماكن بعيدة لرؤية هذين الدبين بالرغم من أنه في الواقع لم يكن هناك الكثير مما يشاهد, حيث إن هذين الدبين كان كل ما يقومان به هو المشي بكل برود و تثاقل خطوات معدودة إلى اليمين ثم خطوات إلى اليسار ثم مثلها إلى الأمام ثم إلى الخلف، إلا أن جناح هذين الدبين كان هو الأوفر حظاً من حيث عدد الزوار خاصة عندما يقفان على أقدامهما الخلفية ينظران ويحييان الجمهور.
وفي يوم من الأيام تغير حارس الحديقة وجاء حارس جديد وبفكرة جديدة.
فقد رأى هذا الحارس أنه من الخسارة حبس هذين الدبين في هذا القفص، واستطاع أن يقنع ادارة الحديقة بضرورة تحويل سكن هذين الدبين إلى غابة مصغرة لتجعل حياتهما أكثر متعة وأبعد عن الرتابة والملل.
وبالفعل تم بناء المنطقة التي حول القفص ، وجعل هنالك أشجارا و صخورا وبركة ماء وشلالات ومساحات واسعة وكل شيء يمكن أن يتوقع الدب وجوده في الغابة.
وفي اليوم المقرر للانتقال للمنزل الجديد، احتشد جمهور كبير للمشاركة في فرحة (النزالة) وأحضرت رافعة كبيرة لتخلص الدبين من القفص القديم، وبعد جهد كبير تم رفع القفص .. وهكذا أصبح الدبان طليقين في الانتقال والتجول في المنزل الجديد...
ولكن ماذا تتوقع الذي حصل؟!
هل استفاد الدبان من المساحة الكبيرة والحرية الواسعة التي أصبحا يملكانها ؟!
هل تفاعل الدبان مع المتغيرات الجديدة والتطورات التي حصلت في البيئة الخارجية.
لقد خيب الدبان ظن الحارس الجديد وظن الجمهور المحتشد ..!
فقد فعل الدبان بالضبط ما كانا يفعلانه بالسابق.. خطوات قليلة إلى اليمين ثم مثلها لليسار ثم إلى الخلف متبعين الروتين المعتاد والنظام السابق وبحركات بطيئة تبعث على الملل وتفسد روعة المكان وجماله...!!
لماذا لم يستفد حيوانان وحشيان من فرصة الاستكشاف والمتعة؟
ما الذي منعهما؟
هل كان هناك مانع مادي يحصرهما في رقعة صغيرة؟
الحقيقة أنهما أصبحا عبدين ا لعاداتهما القديمة وغير قادرين على رؤية التطور الجديد والتغيير الذي حصل في مساحة الحــرية المتـــاحة لأن عقليهما ما زالا محصورين في سجن العادة والروتين ومقيدين بزنزانة المعتاد والطبيعي.
والسؤال المهم هنا هو هل يمكن للإنسان أن يتصرف بنفس الطريقة ؟!
للأسف نعم ، بل وكثيرون أولئك الذين عقولهم تبقى مسجونة في قفص لا تستطيع تجاوز حدوده .. فما يفكر فيه، وما يتوقع أنه يستطيع القيام به، وإلى أي مدى تكون ثقته بقدراته وامكانياته يبقى في حدود مساحة قفصه العقلي.
نحن في كثير من الأحيان لا نحتاح إلى مزيد من المواهب والطاقات والقدرات، وانما نحتاج الى أن نتخلص من المثبطات النفسية والفكرية التي تمنعنا من الانطلاق والانتاج والانجاز ونتخلص من العوائق التي تدعونا إلى الركون والقعود والرضا بالدون.
مهما كانت انجازاتك تأكد أنك يمكن أن تتجاوزها وتستطيع في كل مرة أن تكسر الرقم القياسي والمستوى الأعلى الذي وصلت إليه متى ما تخلصت من المعتقدات السلبية عن ذاتك وقدراتك وغيرت من أفكارك وقناعاتك عن المستوى الذي يمكن أن تصل إليه والانجاز الذي يمكن أن تحققه.
لا تظن أن هذه دعوة لأن تبني قصورا من رمال أو أن تفتح على نفسك باب التمني والأحلام بل هي دعوة لتحدي ذاتك واثبات أنك يمكن أن تحقق الكثير متى ما كان لديك الايمان والثقة والصبر والتوكل.
د. صالح بن سليمان الرشيد
* استاذ إدارة الأعمال والتسويق المساعد
يحكى أنه كان هناك دبان قطبيان يعيشان في حديقة للحيوانات داخل قفص كبير.
كان الزوار يأتون من أماكن بعيدة لرؤية هذين الدبين بالرغم من أنه في الواقع لم يكن هناك الكثير مما يشاهد, حيث إن هذين الدبين كان كل ما يقومان به هو المشي بكل برود و تثاقل خطوات معدودة إلى اليمين ثم خطوات إلى اليسار ثم مثلها إلى الأمام ثم إلى الخلف، إلا أن جناح هذين الدبين كان هو الأوفر حظاً من حيث عدد الزوار خاصة عندما يقفان على أقدامهما الخلفية ينظران ويحييان الجمهور.
وفي يوم من الأيام تغير حارس الحديقة وجاء حارس جديد وبفكرة جديدة.
فقد رأى هذا الحارس أنه من الخسارة حبس هذين الدبين في هذا القفص، واستطاع أن يقنع ادارة الحديقة بضرورة تحويل سكن هذين الدبين إلى غابة مصغرة لتجعل حياتهما أكثر متعة وأبعد عن الرتابة والملل.
وبالفعل تم بناء المنطقة التي حول القفص ، وجعل هنالك أشجارا و صخورا وبركة ماء وشلالات ومساحات واسعة وكل شيء يمكن أن يتوقع الدب وجوده في الغابة.
وفي اليوم المقرر للانتقال للمنزل الجديد، احتشد جمهور كبير للمشاركة في فرحة (النزالة) وأحضرت رافعة كبيرة لتخلص الدبين من القفص القديم، وبعد جهد كبير تم رفع القفص .. وهكذا أصبح الدبان طليقين في الانتقال والتجول في المنزل الجديد...
ولكن ماذا تتوقع الذي حصل؟!
هل استفاد الدبان من المساحة الكبيرة والحرية الواسعة التي أصبحا يملكانها ؟!
هل تفاعل الدبان مع المتغيرات الجديدة والتطورات التي حصلت في البيئة الخارجية.
لقد خيب الدبان ظن الحارس الجديد وظن الجمهور المحتشد ..!
فقد فعل الدبان بالضبط ما كانا يفعلانه بالسابق.. خطوات قليلة إلى اليمين ثم مثلها لليسار ثم إلى الخلف متبعين الروتين المعتاد والنظام السابق وبحركات بطيئة تبعث على الملل وتفسد روعة المكان وجماله...!!
لماذا لم يستفد حيوانان وحشيان من فرصة الاستكشاف والمتعة؟
ما الذي منعهما؟
هل كان هناك مانع مادي يحصرهما في رقعة صغيرة؟
الحقيقة أنهما أصبحا عبدين ا لعاداتهما القديمة وغير قادرين على رؤية التطور الجديد والتغيير الذي حصل في مساحة الحــرية المتـــاحة لأن عقليهما ما زالا محصورين في سجن العادة والروتين ومقيدين بزنزانة المعتاد والطبيعي.
والسؤال المهم هنا هو هل يمكن للإنسان أن يتصرف بنفس الطريقة ؟!
للأسف نعم ، بل وكثيرون أولئك الذين عقولهم تبقى مسجونة في قفص لا تستطيع تجاوز حدوده .. فما يفكر فيه، وما يتوقع أنه يستطيع القيام به، وإلى أي مدى تكون ثقته بقدراته وامكانياته يبقى في حدود مساحة قفصه العقلي.
نحن في كثير من الأحيان لا نحتاح إلى مزيد من المواهب والطاقات والقدرات، وانما نحتاج الى أن نتخلص من المثبطات النفسية والفكرية التي تمنعنا من الانطلاق والانتاج والانجاز ونتخلص من العوائق التي تدعونا إلى الركون والقعود والرضا بالدون.
مهما كانت انجازاتك تأكد أنك يمكن أن تتجاوزها وتستطيع في كل مرة أن تكسر الرقم القياسي والمستوى الأعلى الذي وصلت إليه متى ما تخلصت من المعتقدات السلبية عن ذاتك وقدراتك وغيرت من أفكارك وقناعاتك عن المستوى الذي يمكن أن تصل إليه والانجاز الذي يمكن أن تحققه.
لا تظن أن هذه دعوة لأن تبني قصورا من رمال أو أن تفتح على نفسك باب التمني والأحلام بل هي دعوة لتحدي ذاتك واثبات أنك يمكن أن تحقق الكثير متى ما كان لديك الايمان والثقة والصبر والتوكل.